صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1324
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
أهل ، وفرّغ قلبه للّه ، إلّا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمّه » ) * « 1 » . 2 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : لمّا بعث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم معاذا إلى نحو أهل اليمن ، قال له : إنّك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أوّل ما تدعوهم إلى أن يوحّدوا اللّه تعالى ، فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أنّ اللّه فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم ، فإذا صلّوا فأخبرهم أنّ اللّه افترض عليهم زكاة أموالهم تؤخذ من غنيّهم فتردّ على فقيرهم ، فإذا أقرّوا بذلك فخذ منهم وتوقّ كرائم أموال النّاس » ) * « 2 » . 3 - * ( عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : « بني الإسلام على خمسة : على أن يوحّد اللّه ، وإقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة ، وصيام رمضان ، والحجّ ، فقال رجل : الحجّ وصيام رمضان ؟ قال : لا : صيام رمضان ، والحجّ ، هكذا سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » ) * « 3 » . 4 - * ( عن أمّ سلمة - رضي اللّه عنها - قالت : لمّا نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار ، النّجاشيّ ، أمنّا على ديننا ، وعبدنا اللّه لا نؤذى ، ولا نسمع شيئا نكرهه ، فلمّا بلغ قريشا ائتمروا أن يبعثوا إلى النّجاشيّ فينا رجلين جلدين « 4 » ، وأن يهدوا للنّجاشيّ هدايا ممّا يستطرف من متاع مكّة . . . ثمّ إنّهما قرّبا هداياهم إلى النّجاشيّ ، فقبلها منهما ثمّ كلّماه فقالا له : أيّها الملك إنّه قد صبا إلى بلدك منّا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك ، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردّهم إليهم ، فهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه ، قالت : ولم يكن شيء أبغض إلى عبد اللّه بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النّجاشيّ كلامهم . فقالت بطارقته حوله : صدقوا أيّها الملك ، قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم ، فأسلمهم إليهما فليردّاهم إلى بلادهم وقومهم ، قال : فغضب النّجاشيّ ثمّ قال : لاها اللّه ، أيم اللّه ، إذن لا أسلمهم إليهما ولا أكاد ، قوما جاوروني نزلوا بلادي واختاروني على من سواي ، حتّى أدعوهم فأسألهم ماذا يقول هذان في أمرهم ؟ فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم ، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني ، قالت : ثمّ أرسل إلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدعاهم ، فلمّا جاءهم رسوله اجتمعوا ، ثمّ قال بعضهم لبعض ، ما تقولون للرّجل إذا جئتموه ؟ قالوا : نقول واللّه ما علمنا وما أمرنا به نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم ، كائن في ذلك ما هو كائن ، فلمّا جاءوه ، وقد دعا النّجاشيّ أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله ، سألهم فقال : ما هذا الدّين الّذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم ؟ قالت : فكان الّذي كلّمه جعفر بن أبي طالب ، فقال له : أيّها الملك ، كنّا قوما أهل جاهليّة ، نعبد
--> ( 1 ) مسلم ( 832 ) واللفظ له ، وأحمد ( 4 / 112 ) . ( 2 ) البخاري - الفتح ( 7372 ) ، ومسلم ( 19 ) . ( 3 ) البخاري - الفتح 1 ( 8 ) ، وسلم ( 16 ) . ( 4 ) جلدين مثنى جلد وهو الرّجل القوي في نفسه وجسده .